الثعالبي

118

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

هذه الآية في موضع رفع بالابتداء ، وهي بمنزلة " كم " ، وبمعناها تعطى في الأغلب التكثير ، وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو : " قتل " مبنيا لما لم يسم فاعله ، وقرأ الباقون " قاتل " ، فقوله : " قتل " ، قال فيه جماعة من المفسرين ، منهم الطبري : إنه مستند إلى ضمير " نبي " ، والمعنى عندهم أن النبي قتل ، ونحا إليه ابن عباس ، وإذا كان هذا ، ف‍ " ربيون " مرتفع بالظرف بلا خلاف ، وهو متعلق بمحذوف ، وليس متعلقا ب‍ " قتل " ، وقال الحسن بن أبي الحسن وجماعة : إن " قتل " إنما هو مستند إلى قوله : " ربيون " ، وهم المقتولون ، قال الحسن ، وابن جبير : لم يقتل نبي في حرب قط . قال * ع * : فعلى هذا القول يتعلق قوله : " معه " ب‍ " قتل " ورجح الطبري القول الأول ، بدلالة نازلة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن المؤمنين إنما تخاذلوا يوم أحد ، لما قيل : قتل محمد ، فضرب المثل بنبي قتل ، وترجيح الطبري حسن ، ويؤيد ذلك ما تقدم من قوله : ( أفإن مات أو قتل ) [ آل عمران : 144 ] وحجة من قرأ " قاتل " : أنها أعم في المدح ، لأنه يدخل فيها من قتل ، ومن بقي .